الهجرة غير الشرعية مازالت تهدد الاتحاد الأوروبي

مازالت قضية الهجرة غير الشرعية تمثل تهديدا مباشر إلى أمن دول الاتحاد الأوروبي خاصة عبر السواحل الليبية إلى إيطاليا، والتي تمثل نقطة انطلاق إلى موجات المهاجرين خاصة من أفريقيا. وتشهد دول الاتحاد الأوروبي، تصاعدا في عمليات مهربي البشر إلى إيطاليا عبر السواحل الليبية بشكل أوسع.

وتعتبر اليونان، ربما الثغرة الأمنية في حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية، عند بحر إيجة، مما جعل دول الاتحاد الأوروبي أن تطلب منها معالجة مشكلة الخروقات الأمنية عند حدودها مع تركيا. وهذا ما دفع الاتحاد الأوروبي فرض رقابة على حدوده الداخلية ومنها فضاء شنغن. المراقبة الحدودية الفعالة تشمل عمليات تسجيل اللاجئين وأخذ بصماتهم في المراكز المخصصة لهذا التسجيل والمعروفة باسم Hot Spot ويعتبر بحر إيجه النقطة الفاصلة ما بين تركيا واليونان ثغرة في حدود الاتحاد الأوربي، وما تعمل عليه الآن هو تعزيز تواجد القطع الحربية للاتحاد من خلال تسيير السفن والمراقبة المستمرة لإيقاف عمليات تهريب البشر من تركيا إلى أوربا.

وكالة فرونتكس حماية الحدود الخارجية

وكالة فرونتكس العائدة إلى الاتحاد الأوروبي بمسؤولية حماية الحدود الخارجية إلى الاتحاد الأوروبي بضمنها، حدود اليونان الخارجية عند بحر إيجة. الاتهامات وجهت إلى وكالة فرونتكس بأنها تتبع إجراءات غير قانونية لمنع دخول اللاجئين أو المهاجرين عند حدود اليونان وقيامها أيضا في حماية حدودا خارج دول الاتحاد، تحديدا حماية حدود ألبانيا، البلد غير الأوروبي، وهذا ما أثار الكثير من التسائولات حول تورط فرونتيكس بأعمال غير قانونية. فما تريده الوكالة هو الحد من تدفق المهاجرين عند الحدود الخارجية للاتحاد تحي أي ثمن.

وتعرضت وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) لاتهامات مراراً وتكراراً بالتعاون مع قوات خفر السواحل الوطنية لدفع المهاجرين إلى العودة إلى موانيهم الأصلية أو إلى المياه الدولية على مدى السنوات القليلة الماضية.

أفادت صحيفة دير شبيغل الألمانية أن فرونتكس ضالعة في عدة عمليات صد غير قانونية لطالبي لجوء خلال عبورهم بحر إيجه من تركيا إلى اليونان. وقالت الصحيفة على موقعها إن التحقيق يُظهر للمرة الأولى أن مسؤولين كبارا في فرونتكس على دراية بالممارسات غير القانونية لحرس الحدود اليونانيين، وأن بعضهم متورط في عمليات الصد هذه.  الوكالة ردت على الاتهامات وتقول: إن ما تقوم به، يتركز ضمن مهامها في صد الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر والحد من تسلل الجماعات الإرهابية، والتي كانت تسلك طريق البلقان قبل أن يتم تأمينه بشكل جيد.

قوة أوروبية جديدة من حرس الحدود والسواحل

وإلى جانب وكالة فرونتيكس انطلقت يوم 06 أكتوبر 2016 قوة أوروبية جديدة من حرس الحدود والسواحل تهدف إلى تأمين الحدود الخارجية لدول الاتحاد ومواجهة الهجرة غير الشرعية. القوة الجديدة حلت محل وكالة “فرونتكس” على الحدود بين بلغاريا وتركيا التي تشكل أبرز المعابر البرية لدخول المهاجرين القادمين عبر الطريق البحري الخطير في البحر الأبيض المتوسط. وإن المهمة الرئيسية للقوة الأوروبية الجديدة مساعدة البلدان الواقعة على طول الخط الأول لوصول المهاجرين، في حالات النزوح الجماعي لطالبي اللجوء.

الاتحاد الأوروبي في وضع سيء

وأعلنت الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي وهي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا واللوكسمبورغ، بان الاتحاد بات في وضع سيئ ويواجه “أياماً صعبة”، معربة عن قلقها إزاء مستقبل “المشروع الأوروبي” برمته. لذا دعت إلى حماية أفضل للحدود الخارجية للحدود الأوروبية، بعض الدول عملت إلى بناء سياج بين اليونان وبلغاريا ومقدونيا، وبين النمسا وسلوفينا، ما يهدد اتفاقية شينغين.

احتدم الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول حماية الحدود الخارجية، وإيجاد حل إلى المهاجرين العالقين عند الحدود اليونانية التي انطلقت من تركيا عبر بحر إيجه خلال عام 2020، والتي كانت بالأحرى، ضمن جهود أردوغان بزياد ضغوطاته وتنفيذ تهديداته إلى الاتحاد الأوروبي، من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية. وبعد أن رفضت العديد من دول أوروبا استقبال المهاجرين أو اللاجئين أبرزها النمسا وهنغاريا وإيطاليا، تقدمت ألمانيا بمقترح لاستقبال أعداد جديدة من المهاجرين العالقين عند الحدود اليونانية خاصة القاصرين، لكن ذلك أيضا واجه الكثير من الرفض والانتقادات داخل الطبقة السياسية الألمانية.

وفي هذا السياق طالبت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ساسكيا في 21. 09. 2020 برقم رباعي مرتفع لإيواء لاجئين، ورئيسة كتلة الخضر كاترين غورينغ إيكارت ذكرت رقم 5000. وحتى ممثلون كنسيون ومنظمات إغاثة وبلديات مستعدة لاستقبال لاجئين، وولايات تعتبر أنه وجب على ألمانيا استقبال مزيد من الأشخاص من المخيم المدمر موريا عوض اللاجئين الموعودين الذين يصل عددهم إلى 1553.

المفوضية الأوروبية لم تكن بعيدة عن هذه المعضلة، فقد اقترحت المفوضية إقامة مخيمات على الجزر اليونانية تديرها بالاشتراك اليونان والاتحاد الأوروبي، وفي نفس الوقت هناك يتم النظر في طلبات اللجوء. ومن يحصل على اللجوء بوسعه الانتقال من الجزر إلى اليابسة، وطالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم وجب إعادتهم. وهذا عليه الاتفاقية المبرمة في 2016 مع تركيا.

الخلاصةإن قضية الهجرة واللجوء، مازالت تمثل أبرز القضايا التي تقسم الاتحاد الأوروبي، فلحد الآن لم تصل دول الاتحاد إلى إجماع حول موضوع استقبال واستيعاب اللاجئين، بل ذهبت غالبية دول أوروبا الشرقية، برفض حتى قرارات المحكمة الأوروبية والعقوبات المحتملة التي يمكن أن تفرضها بسبب رفضها الانصياع إلى قرارات المحكمة الأوروبية بإعادة توزيع اللاجئين داخل الاتحاد.

ربما نجح الأتحاد الأوروبي بايجاد اجماع ومقاربات حول بعض القضايا ، المتعلقة بالامن وشرق المتوسط، لكن الاتحاد مازال منقسما على نفسه في استقبال اللاجئين حتى من داخل الاتحاد الأوروبي. ويبدو ان “قضية” الهجرة، سوف تبقى بدون حلول، وهذا مادفع المانيا وقليل من دول الاتحاد الى تقديم المبادرة باستقبال عدد من اللاجئين خاصة القصر.

بات متوقعا، ان تعمل دول الاتحاد الأوروبي الى العمل كثيرا لتعزيز حدودها الخارجية خاصة عند اليونان ودول البلقان وربما عند السواحل الليبية،بحرا من أجل الحد من موجات الهجرة غير الشرعية واللاجئين، وهذا مادفع دول الاتحاد الى ايجاة قوة جديدة الى جانب وكالة “فرونتيكس: لحماية حدودها الخارجية، ناهيك عن مراقبة الحدود الداخلية للاتحاد ـ .شنغن” .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: اخجل على نفسك من السرقه